مدونة نون

وثبة روح

روعة ( أمل ) لوحة على جدار الحياة !

روعة أمل ….لوحة  من الحياة  !!

الحياة كبد وكدر …
جُبلت على كدر وأنت تريدها … صفواً من الأقذاء والأكدار
ومكلّف الأيام فوق طباعها … متطلب في الماء جذوة نار !!
 ومع الترح فرح .. ومن زخم الكدر صفو الكدر .. ومن عمق المحنة تأتي المنحة ..!!
هكذا هي الحياة .. وهذا هو الإنسان فيها ” لقد خلقنا الإنسان في كبد ” !

 وأجمل ما فيها أن يعيش الإنسان أجمل ما فيها .
 أجمل ما في الحياة إيمان ورضا ..
 وتصديق بالحكم والقضا ..
 قناعة الفقير تستهوي الأمير ..
 لكن الفرش وثير ..!!
 وأمل بعمل خير من عمل بملل!!
 عش في الدنيا واسمع نغم شاديها …
 لا تجزعنّ إذا صابت طواريها ..
 صديق صدوق صبور.. رأس مال رابح وتجارة لن تبور ..
 ابن بار ..عمر زاهر ووقار ..
 زوج  رؤوف .. بصلة منه خروف :) 
 وزوجة صيّنة ديّنة لطيفة .. جنة الدنيا ولو كانت تحت سقيفة ..
 لا تقل ( ليت ) ..! تعش أجمل ما وفيت !
 تشرق شمس الصباح .. لتقول حي على الكفاح ..
 وشمس الغروب ..تزيد في شوق المحبوب ..
 اصنع للظلام شمعه ..
 واسق صحراء الروح دمعه ..
 تفاءل بكل ماتنطق ..فالبلاء موكل بالمنطق ..!
 تعلمنا الطيور .. روعة البكور
 وعبير الزهر والياسمين .. يفوح من منبت طين ..!

 الحياة جميلة .. فلا تكدرها برذيلة ..
 ألمها أمل ..
 وضيقها عمل ..
 وليلها رفل ..
 سنة الحياة ..
 بقاء الجمر وانطفاء الورد ..
 فلا تضرم جمر الحياة ..
 و ازرع وردا يفوح شذاه ..

دمعة .. روح !

 

 

الهي أتيتك أحثــــــــــو خطايا : : :  وأرجوك أرجوك تغفـــر خَطايا
أتيتك والقلب يهتزّ شــــــــوقا  : : :  خضوعاً إليك مقـــــــرٌّ بدايا
فقد ضيّعتنـي الأمــاني الكِذاب  : : :  عن الدرب درب الهدى والهداية
وأصحاب ســوء وما زيّنوا  : : :  ( تمتع بعمــــرك قبل النهاية ) !
( تمتع تمتع ) وما كنت أدري  : : :  بأن النهاية عند البــداية !!
ركبت الذُّنـــوب وكنت الذّنوب  : : :  فما زادني الذنب إلاّ غـــوايا
وقد كنت أحسب أني بذنبـــــي  : : :  سعيداً فضيّعت كـــلّ العطايا
فما زادنـــــي التيه إلاّ ضياعاً  : : :  وما زادني التيه إلاّ الـــــــرزايا
لقد ضاع عمريَ تيهاً وبــؤساً  : : :  وأشقيت نفســــي بدرب الغواية
عصيتك ربيَ جهـــــــلاً وظلماً  : : :  وانت الـــــــرحيم سترت البلايا
عرفتك ربـــــي فأجريت دمعي  : : :  واجريت نحــوك كلّ خُطايا
عرفتك ربـــــــي رحيما ودوداً  : : :  فأقبلت أحمل كــل الخَطايا
منيباً إليك وأنت الغفــــــــــور  : : :  وأنت الكريـــم عظيم العطايا
فاستغفر الله من كــــــــل ذنب  : : :  مشته رأتـــــــــــــــه جنته يدايا
ألهي أتيتك والدمــــــــــع جار  : : :  على الخدّ يا رب فارحم بكايا

لماذا لا يعتذر الرجل ..؟!

في خبر طريف ظريف . .

أن الزوج ( إيهاب ) حصلت بينه وبين زوجته ( ريهام ) مشادة كلامية على إثرها طلبت الزوجة ( ريهام ) الانفصال !!
وعللت الزوجة طلبها للإنفصال بأن زوجها جرح مشاعرها أمام اسرتها وطفليها !!

ما كان من الزوج ( إيهاب ) إلاّ أن كتب لوحة اعتذار طولها ( 12 ) مترا وعرضها ( 7 ) أمتار ورفعها في الحيّ الذي يسكن فيه بمساعدة بعض العمّال .. !!

وقد علّل فعله ذلك بقوله “زي ما أنا زعلتها أمام عائلتها، قلت لازم أعتذر لها بس أمام الملايين”. !
وبعد “حفل الاعتذار العلني” استقبلت ( ريهام ) زوجها بعبارة واحدة: “أنا مش محتاجة كل ده، بس أوعدني ما تعملش كده تاني”.

حقيقة ..
استوقفني هذا السلوك .. وهذه الشجاعة التي دافعها ( الشعور بأهمية هذه العلاقة والرابطة ) بين الزوج وزوجته !!
إنه يبذل مالا يتوقعه الناس … من أجل أن يحافظ على بيته !!
وفرق بين من يبذل ما لا يتوقّعه الآخرون ..
وبين من يتصرّف من خلال ما يطلبه منه الآخرون . .
أو من خشية نظر الآخرين !

السؤال الأهم هنا : لماذا لا يعتذر الرجل من زوجته إذا أخطاً ؟!
وهل حقاً أن الرجل لا يعتذر ؟!

أخذت فرصة للبحث والتفكير . . .
هل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم موقفاً يجلّي لنا أنه كان يعتذر من زوجاته ؟!
حتى وقعت على موقف ذكره الطبراني في المعجم الأوسط وابو يعلى في مصنفه عن صفية بنت حيي رضي الله عنها تقول : ما رأيت أحدا أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لقد رأيته وقد ركب بي من خيبر على عجز ناقته ليلاً فجعلت أنعس فيضرب راسي مؤخرة الرحل فيمسّني بيده ، ويقول : ” يا هذه مهلا يا بنت حيي مهلاً ” حتى إذا جاء الصهباء قال : ” أما إني أعتذر إليك يا صفية مما صنعت بقومك إنهم قالوا لي كذا وقالو لي كذا ” .

صلى عليك الله يا خير من وطئ الثرى ..
إنه يعتذر لزوجته صفية رضي الله عنها ليس لخطأ ارتكبه في حقها!!
إنما يعتذر لها تطييباً لخاطرها وإيناساً لها مما قد يقع في نفسها من غزو النبي صلى الله عليه وسلم لقومها في وقعة ( خيبر ) .

إنه موقف لا تملك إلاّ أن ترخي عنده جفن الإجلال . ويهتف قلبك قبل لسانك بالصلاة على النبي الأعظم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .

إذن ماذا يقول كل رجل .. ظنّ – أو لا يزال – أن اعتذاره لزوجته فيه نقص لهيبة رجولته ؟!
وهل رجل أعظم واجلّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!

ومع ذلك .. يخاطب زوجته في حنان ورحمة وعطف ( أما إني أعتذر إليك يا صفيّة )
يقدّم بين يدي اعتذاره بأسلوب فيه التحنّن والتراحم ( أما إنّي )
ثم يسميها باسمها ( يا صفيّة ) ..

يالله ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعتذر من زوجته ؟!
إلاّ أنه قلب الزوج الرحيم بزوجته .

نشأ البعض من الناس وتربّوا على أن الاعتذار ( ضعف ) !
فلا تجده يكاد يعتذر عند خطأه .. بل يكابر ويستكبر . . ولربما طغى فحوّل خطأه إلى أنه هو الصواب !

ومشكلة البعض أنه نشأ في بيئة أوورث موروثاً ( تربويّاً ) من بيئته أنه لم يكن يرى والده يعتذر لأمه !!
و الطفل الصغير في بعض المواقف يستطيع أن يفرّق في الخصومة بين أبويه حين تحصل من هو المخطئ ومن هو المظلوم ؟!
ومع ذلك .. هو لا يرى ( ثقافة الاعتذار ) بين أبويه !
هو – ربما – يرى ان أمه هي التي تبادر بالاعتذار دوماً … حتى لو لم تكن هي المخطئة !
– وتصرف الأم هنا تصرف إيجابيّ .. –
لكن المشكلة أن الطفل يستطيع أن يفكّر ولربما يسأل نفسه بين حين وآخر : لماذا لا يعتذر أبي عندما يخطئ ؟!

فتترسّخ في ( ذهنيّة ) الأجيال .. أن الاعتذار هو سلوك ( النساء ) !!
وينشأ الطفل على هذا الموروث المعوجّ .. وتبدأ الأجيال تتوارث هذا السّلوك !

إننا بحاجة – سيما في محيط الأزواج – أن نتعلّم ثقافة الاعتذار .. وأن تسود بيننا هذه الثقافة لتنشأ الأجيال على صورة من الاستقامة في سلوكها ومفاهيمها .

عندما تخطئ .. وتنازعك نفسك أن لا تعتذر لزوجتك .. فليس شرطاً أن لا يكون للإعتذار إلاّ أن تقف بين يديها منكسر الجناح ثم تردّد في خجل ( اعذريني ) !!
تستيطع أن تعتذر بـ :

1 – أن تتجنّب كل ما يحوجك إلى الاعتذار !
 فلا تغضب . .  وإن غضبت فلا تجعل سلوكك يتجاوب مع مشاعر الغضب !

2 – اللمسة الحانية .. والبسمة الدافئة … والبشرى للزوجة .

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما كانت حادثة الإفك واصابه ماأصابه قال لعائشة – وهو القلب الرحيم – ” يا عائشة إن كنت ألممت بذنب فاستغفري ” !
إنه يعلم كم كان وقع هذا الكلام شديداً على نفس زوجته الطاهرة .. وهو لم يقل ذلك يتقصّد إيذاءها .. إنما كان يبحث عن ما يكون فيه مخرجاً لما يعتور في نفسه من الهمّ والغم ..
والنبي صلى الله عليه وسلم يدرك شعور زوجته ووقع كلامه على نفسها إذ تنزل براءتها من السماء .. فيضحك ويسرع بالبشارة لزوجه .. ” يا ‘ائشة أبشري أمّا الله فقد برّأك ” !
إنه لم يقل لها ( نزلت براءتك ) !!
إنما ابتسم بعدما سرّي عنه ثم قال لها ( أبشري ) .. يطيّب خاطرها بأن ينقل لها البشرى ..
ثم يقول لها ( أمّا الله فقد برّاك ) تعظيماً لها وتشريفاً … ولم يقل ( أن الله أنزل عليّ براءتك ) !!

ما أعظمك يا رسو الله .
فعندما تخطئ .. اقتنص فرصة هدوء .. وتلمّس زوجتك بلمسات حانيّة ..
حاول أن تصنع فرصة ( بشرى ) لتبشّرها بأمر تشتاق هي إليه ..
تستطيع أن تبشّرها بأنك قد كتبت لها سهماً في وقف خيري .. أو أنك سجّلت لها عضويّة في ناد نسائي أو دورة تدريبية أو ما شابه ذلك ..
او تبشّرها بأنك قد قررت تغيير ( شقة السكن ) أو ( أثاث البيت ) …..
المهم أن تتخيّر لها أمراً تهفو إليه نفسها .. كما كانت نفس عائشة رضي الله عنها تهفو إلى البراءة !

3 – تحاور معها بهدوء …

وقل لها في نهاية الحوار ( معك حق ) !

4 – خذها في نزهة ( غير عاديّة ) !

إلى عمرة أو حج ..
أو نزهة تجمعك وإيّاها فقط . .
احرص .. على أن تكون رحلة ( غير عاديّة ) .

5 – اكتب لها رسالة . .

ارسلها على هاتفها أو ( بريدها الالكتروني ) ..
او ضعها ورقة على سرير النوم قبل أن تغادر بيتك ..
واكتب لها فيها اجمل عبارات الاعتذار .

6 – قبّلها ..!!

فإن للقبلة أثر الشمس على الجليد . .
إن كل المشكلات . .
وكل الأخطاء ..
تذوب . . عند التقاء القبلات ..
عندما تشعر أنك أخطأت . . لا تكابر ..
أقبل وقبّل .

إن من المهم . . أن تُدرك الزوجة أن اعتذار الرجل يمرّ بمراحل نفسيّة عصيبة . . !!
سارعي إلى قبول اعتذار زوجك . .
شاركي زوجك في صناعة هذه الثقافة في شخصيته . .
بقبول اعتذاره ..
بل وملاحظة اعتذاره ..
فإن اعتذار الرجل يحتاج منك – في بعض المواقف – أن تلاحظيه لا أن تنتظريه !

ماذا تفعل حين يحاصرك الألم ؟!

 

                                                                     

                            

 يقول ابن القيم رحمه الله :

إذا جرى على العبد مقدورٌ يكرهُهُ؛ فله فيه ستةُ مشاهد :

أحدُها: مشهدُ التوحيد .

 وانَّ الله هو الذي قدَّرهُ وشاءهُ وخلقهُ، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن .

الثاني: مشهدُ العدل .

 وأنه ماضٍ فيه حُكْمُهُ، عدلٌ فيه قضاؤُهُ.

الثالث: مشهد الرحمة . 

 وأنَّ رحمته في هذا المقدور غالبةٌ لغضبِهِ وانتقامِهِ، ورحمتُهُ حشوُهُ.

الرابع: مشهدُ الحكمة .

 وأنَّ حكمتَهُ سبحانه اقتضتْ ذلك، لم يُقدِّرْهُ سُدًى ولا قضاه عبثاً.

الخامس: مشهدُ الحمدِ .

 وأنَّ له سبحانه الحمد التامَّ علي ذلك من جميع وجوهِهِ.

السادس: مشهدُ العبوديَّة .

 وأنه عبدٌ محضٌ من كلِّ وجه، تجري عليه أحكامُ سيِّدِه وأقضيتُهُ بحكم كونه ملكه وعبدهُ، فيُصَرِّفُه تحت أحكامه القدرية كما يصرِّفُهُ تحت أحكامه الدينية؛ فهو محلُّ لجَرَيانِ هذه الأحكام عليه.

  انظر : الفوائد 1 / 32

ستذكرني إذا عاشرت غيري !

 

 

 ستذكرني إذا عاشرت غيري . . !

 أراك تركتني للهمّ يســــــري : : : : وحرّ الدمع من عيني يجري
 ويخنقني أنين الصـــدر حتى : : : : تذوب محاجري كمداً بقهري
 أراك تركتني مــــن بعد عهدٍ : : : : أقاسي شقوتي وذبول زهري
 نسيت مودتــــي ووثيق وعدٍ : : : : وعهدٍ أن نعيش الحب عذري!
 أراك اليوم تسعــد في شقائي : : : : وكنت السَّعْدُ قبلُ وأُُنْس عمري
 أغرّك بالوشاية مــــا أشاعوا : : : :  فقلت : القول قولهمُ  . وتفري !
 وليس يسوءني الواشي ولكن : : : : يفتّ القلب هجــــرك دون وزرِ
 وتدري يا رفيق الــدرب أني : : : : عفيف النفس مثلك بـــل وأدري
 بأنك يا رفيق الدرب طــــهر : : : : وأن الطهر يـــــــرنو نحو طهرِ
 ألم أكن الحبيب وكنت حبــي : : : : وصرتُ اليوم نسْياً بعــــــد ذكرِ !
 وكنتَ البشـــر يعبق ماالتقينا : : : : وثغرك باسماً يا حســـــــــن ثغرِ
 وصوتك لم يزل رجْع الحنايا : : : : تردد بين خافقتي وصـــــــدري
 لماذا اليوم أنت تشيــح عنّي  : : : : وصوتك لم يعدْ بالبِشــــر يُغري ؟!
 لئن كنت الذي ترجــو بعادي : : : : وترضى بعد وصلٍ منك هجري
 فحسبي أن تعيش قريـر عين : : : : وأصبر للنوى دهـــري وعمري
 وما أدري بأي الحتف حتفــي: : : : بهجري أم يكون الصبر قبــــري ؟!!
ستندب يا رفيق الــدرب يوماً : : : : وتذكرني إذا عاشــــــرت غيري !!

ظاهرة الـ ( إيمو ) ثقافة العجز والفشل !!

 

حين نكرّس في أنفسنا الشعور بالألم . .
حين نضخّم في حسّنا الشعور بالفشل . .
حين يتملّكنا العجز . .
ويتلاعب بنا الكسل . .
فقط حينها . . نكون معرّضين أن نكون ضمن ( فرقة الإيمو ) ولو لم يكن هناك فرقة أو ( نادي ) أو ( مجموعة ) !

المكتوب حول ( ظاهرة الإيمو ) يذكر أن الإيمو : فرقة أفرادها لا تتجاوز أعمارهم الـ ( 17 ) ولا تقل عن الـ ( 11 ) . . وحين يتجاوز أحدهم العمر المحدد عندها يُطرد أو يُفصل من ( فرقة الإيمو ) !!
لكن من خلال واقع أقرؤه أجده يقول : أن هناك بعض الشباب والشابات ربما تجاوزوا عمر الـ ( 17 ) بل الـ ( 25 ) وهم لا يزالون في دائرة الـ ( إيمو ) !!
وذلك لأن الـ ( إيمو ) يتعدّى من كونه ( نادٍ ) أو ( مجموعة أفراد ) تجمعهم مرحلة عمريّة وشعور واحد إلى كونه شعور نفسي و ثقافة فكريّة ومظهر ( اجتماعي ) له خصائصه وعلاماته . .
ما معنى الـ ( إيمو ) ..؟!
الـ ( إيمو ) مصطلح كان يُطلق يُطلق على فرق موسيقيّة تغنّي أغاني عاطفيّة تزيد عند مستمعها من الشّ‘ور بالحرمان والحزن والكآبة والقهر والفشل !
هذه الفرق خرجت كنوع من تبرير العجز عن الإيجابيّة في الحياة إلى الهروب لمثل هذه الأندية الليليّة والموسيقى الصاّخبة والكلمات ( العاطفيّة الحزينة ) والانغماس في الشذوذ النفسي والجنسي للهروب من الواقع .
الـ ( إيمو ) : اختصار لمصطلح ذو نفسية حساسة (Emotive Driven Hardcore Punk)، أو شخصية حساسة بشكل عام .
وفي بعض التفسيرات : ذو نفسية متمردة حساسة.

 
أهم ما يميّز الـ ( إيمو ) :

1 – الشعور النفسي :
فهو شعور يميل إلى الحزن والكآبة والشعور بالحرمان .
نفسيّة متمرّدة على القيم الدّينية والاجتماعيّة . .

2 – المظهر الاجتماعي :
– الألبسة القاتمة والضيقة والصور التي تدل على الخطر كصورة الجماجم والعظام .
– تسريحة الشّعر بطريقة تدل على البؤس كسدل الشعر على العين وصبغه بأصباغ صارخه .
اساور المعصم والأقراط والتعليقات الغريبة ذات الألوان الغريبة !

3 – السّلوك :
غالباً ما يميل أصحاب هذه الظاهرة إمّا إلى :
العنف والانتحار . فهو ربما يجرح نفسه بآلة حادّة ، أو يؤذي نفسه بأي شيء كون أنه يشعر أن الألم جزء منه ! وهم عادة ما يجرحون رسغهم كالتعبير عن الميول الانتحاري !
– أو الشذوذ الجنسي ( المثليّة ) !

 
  
ثقافة الـ ( إيمو ) تبدأ من حيث شعور الفرد :

بعدم فاعليته في واقعه . فيهرب لمثل هذا السلوك تبريراً لعجزه أن يكون فاعلاً في مجتمعه وواقعه .
شعوره بأن من حوله لا يفهمونه !
عدم وضوح هدفه في الحياة وجهله بالحياة الدنيا وما هي طبيعتها .
ضعف الشعور بالإيمان بالله سيما في جانب ( القضاء والقدر ، واليوم الآخر ) !
التعرّض للصدمات العاطفيّة ، سيما علاقات الحب ( الوهميّة ) .
غياب الأمان العاطفي داخل البيت إمّأ بسبب طلاق أو عنف أسري داخل البيت .
حب التقليد .

فبعض الفتيات أو الشباب يجذبه التقليد فلا يزال ينغمس ( مقلّداً ) حتى يطمره الوحل !
والمشكلة حين يتسلل هذا التقليد خط ( النشيد الإسلامي ) فهناك بعض المنشدين بدأ يختار ( النمط العاطفي ) في إنشاده واختياراته خاصّة بأشعار وأبيات ليس فيها كبير فائدة غير الإثارة العاطفيّة ودغدغة الحزن والألم !

فالـ ( إيمو ) على ما أظن أنه الآن لم يعد فرقة ( روك ) أو ( موسيقى ) بل أصبح ثقافة فكريّة واجتماعيّة بدأت تغزو مجتمعاتنا المحافظة . .

 
كيف يتعامل المربون ( آباء ومعلمين ومعلمات ) مع هذه
الظاهرة ؟!

الأفراد الذين تظهر عليهم سمات هذه الثقافة هم بحاجة إلى :
أ – احتوائهم نفسياً وعاطفياً بداية من جهة والديهم .
بإشعارهم بالحب والقبول والسماع لهم ومحاورتهم . وتعميق التربية الإيمانيّة في نفوسهم .
ب – حماية الأبناء ابتداء من التعلّق بالموسيقى والغناء أو التساهل في ذلك .
فالغناء مزمار الشيطان والشيطان حريص أشد ما يكون على استمالة قلوب الناس إلى المنكر والأخذ بمجامع وجدانهم ولبّهم .. لأن الوجدان هو في الحقيقة محرّك ( السّلوك ) .
ج – بيان معنى الحياة .
مناقشتهم ومحاورتهم ببيان معنى الحياة ، وان هذه الحياة ليست هي الابتداء والانتهاء .. إنما هي دار الكدح والكبد والمشقة والانتهاء هو في الدار الآخرة إمّا إلى جنة أو إلى نار .
د – بيان فقه الابتلاء .
فإن جهل المرء بفقه الابتلاء ، ومعرفة ما هو معنى ( الابتلاء ) في حسّ المؤمن وشعوره الذي يلخّصه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ” عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن اصابته سرّاء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له وليس ذلك إلاّ للمؤمن ” .
هـ : بيان خطورة الفراغ والبُعد عن الله .
وان الشيطان أقرب ما يكون من المرء حين يُعرض عن ذكر الله قال الله تعالى : ” وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ” .
فالغفلة عن ذكر الله والإيمان به تورث المرء الضيق والنكد والكدر ، ولن يجد العافية ولا السلامة ولا الهدوء ولا الاستقرار إلاّ بذكر الله والإيمان به إيماناً حب وخضوع .
و : بيان خطورة هذا المسلك .
بعض الشباب أو الفتيات ربما ينجرفن وراء هذه الظاهرة لمجرد التقليد ، وما يكاد يستمر بهم الأمر حتى ينقلب التقليد إلى ثقافة .. فلربما انمجرّ,ا إلى التصرف أو القيام ببعض سلوكيات هذه الثقافة .
لذلك مهم جداً أن نبين لهم خطورة التقليد .. وفي نفس الوقت خطورة هذه الثقافة الـ ( إيمو ) !
إذ فيها شذوذ جنسي وضياع لقيمة الفرد عند نفسه فيصبح سلعة ( شهوانيّة ) !
وفي نفس الوقت قد يؤدّي بهم هذا التقليد إلى تقليدهم في إيذاء أنفسهم بالجرح أو القتل ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال في الحدث الذي يرويه : جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ ، فَجَزِعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بِهَا يَدَهُ ، فَمَا رَقَأَ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : بَادَرَنِى عَبْدِى بِنَفْسِهِ ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ” .


ز – تعزيز الإيجابيّة فيهم .
بمعنى أن نبيّن لهم أن الاستسلام للألم لن يخرج المرء من مشكلته أو من حالته ، إنما الذي يخرجه من ألمه هو الإيجابيّة في التعامل مع الواقع .
نقرأ في قصة موسى عليه السلام أنه خرج من مصر خائفاً يترقّب . . هذا الخوف لم يجعله يستسلم للشعور بالخوف والهرب .. بل إنه كان يستغل أي لحظة أو حدث ليقوم بعمل إيجابي ليزاحم بهذاالعمل الإيجابي الشعور بالخوف والهرب والغربة .
اقرؤوا قوله ( {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} .
شعوره بالخوف والغربة والهرب ، لم يجعله يستسلم لواقعه فيفرّ” بأي موقف أو حدث يُشعره بالإيجابيّة والفاعليّة .
فطبيعة النفس أنها تتحفّز كلما رأت الانتاج ، وتعجز كلما استسلمت للكسل ..
ح – تغيير المظهر .
وذلك باقناعهم أن من أهم خطوات الحل هو تغيير الظاهر في اللبس والشكل و الـ ( استايل ) ، وذلك لأن للظاهر أثر على الباطن ، وهذا ما يدل عليه النّصوص التي جاءت في النهي عن التشبه بغير المسلمين أو التنشبه بالبهائم كنهيه صلى الله عليه وسلم عن افتراش جلود السّباع أو لبسها أو الإسبال في الثياب للرجال أو التشبّع بما لم يعطَ .. فكل ذلك نهي عن أشياء لها تعلّق بالسلوك الظاهري ، وذلك لأن الظاهر له تأثير على الباطن سلباً وإيجايباً .
فحين يتغيّر الظاهر إلى مظهر معتدل بعيد عن مظاهر ولباس الـ ( إيمو ) فإنه مع الوقت سيكون له أثر على الباطن بالشعور بالتفاؤل والتعامل مع الحياة بروح متفائلة .
ط – اعطاءهم الحلول الإيمانيّة في التعامل مع مشكلات الحياة :
– الصّبر .
– الاحتساب .
– الثقة برحمة الله والأنس باختياره .
– كثرة الاستغفار .
– الفزع إلى الصلاة والقرب من الله .

أسأل الله العظيم أن يصلح شباب المسلمين ( رجالاً ونساءً ) وأن يزيّن الإيمان في قلوبهم وان يكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان وأن يجعلهم من الرّاشدين .

جنّتي وبستاني في صدري . .

خلق الله الجنّة ووصفها لعباده بكل وصف يحفّز الهمّة لنوالها ، والحظوة بالنعيم الدائم فيها ، ولله في ذلك الحكمة البالغة  ؛ فإن من أعظم حِكم وصف الجنة بمثل هذا الوصف البديع هو التشويق إليها وتحفيز النفس للتخلّق بأخلاق أهلها  ، فإن " من تشبه بقوم فهو منهم   " .
 وإن من أخصّ خصائص الجنة وساكنيها أنها دار طيّبة مطيّبة  ، أهلها طيّبون مطيّبون من كل  غل أو حسد  ، فهي دار السلام وأهلها سالمون " ونزعنا ما في صدروهم من غل إخواناً على سرر متقابلين  " .

        وجنّة الله التي أعدّها لعباده في السماء ، جعل لها مثالاً في الأرض ، في قلب المؤمن النقيّ الطّاهر الزكيّ   السالم من إرادة الشرّ أو الاندفاع إليه .
وهو المعنى الذي ألمح إليه الإمام الربّانيّ شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في قوله : ( أنا جنّتي وبستاني في صدري أينما رحت فهي معي  . .  ) .

         إن الشّعور بأن بين جنبيك ( جنّة ) شعور لا يصل إليه إلاّ من سمت روحه من أن تعيش في الأرض لتحلّق في سبحات السّماء ، نفس تمشي على الأرض وروحها في السماء .

         ما أعظم أن تكون جنّتك بين جنبيك تحملها وتحملك ؛ تحملها معك حيث كنت ومع من كنت ، وتحملك على الشعور باللذّة وحلاوة الإيمان ، وتكون بين الناس خير الناس .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله : من خير الناس ؟!
قال : " كل مخموم القلب صادق اللسان "
قلنا : فقد عرفنا صادق اللسان فما مخموم القلب ؟!
فقال صلى الله عليه وسلم : " هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد   " .

                              

إن اللذّة التي يجدها المؤمن في سلامة الصّدر ، وتطييب القلب من البغضاء والشّحناء على المؤمنين هو النّعيم السّابق للمؤمن في الدنيا قبل النعيم الّلاحق  في الآخرة .
فذو القلب السليم هو النّاجي  - في الدّنيا والآخرة -  فهو طيّب الخاطر ، آمن الخواطر ، لا همّ يكدّره ، ولا غمّ يشتّته ؛ قد تفرّغ بهمّته للإنجاز والإبداع والنفع والانتفاع .

بعكس القلب الذي انشغل بالشحناء ، والضغينة ، والأحقاد الدفينة  قد اشغله ذلك عن أن يكون منجزاً مبدعاً !
فلا هو الذي حظي بما يشفي غليله ولا هو الذي قام على شأن نفسه بما يصلحها ويقيم حياته .
وذلك  من عظيم الغبن  أن صاحب القلب ( المريض ) بسوء الظن على الإخوان ، الواجد عليهم من الزلّة بلا تغافل أو غفران  ، يعطله هذا الشعور عن النّفع والانتفاع  ، ويجرّده من معنى إنسانيّته كإنسان فاعل منتج ،  إذ ينصرف همّه وهمّته إلى باحث عن الزلّة  ، يتحيّن فرصة العلّة ، يستشفي مما به مرضه  ، يقتل نفسه همّا وكمداً ، ويشقى وحيداً بعلّته ، خسر نفسه وإخوانه .
يقول ابن القيم : ( - مشهد السلامة وبرد القلب – مشهد شريف جدّاً لمن عرفه وذاق حلاوته ، وهو أن لا يشغل قلبه وسرّه بما ناله من الأذى ، وطلب وصول درك ثأره ، وشفاء نفسه  ؛ بل يفرّغ قلبه من ذلك ويرى أن سلامته وبرده وخلوّه منه أنفع له ، وألذّ  وأطيب  و أعون على مصالحه   فإن القلب إذا اشتغل بشيء فاته ما هو أهم عنده وخير له منه ، فيكون بذلك مغبوناً ، والرشيد لا يرضى بذلك ، ويرى أنه من تصرفات السفيه ؛ فأين سلامة القلب من امتلائه بالغلّ والوساوس وإعمال الفكر في إدراك الانتقام   ) أ.هـ
كم نجرم في حق أنفسنا حين لا نمنحها الشعور بلذّة التسامح والغفران ..
وكم نسيء في حق قيمنا وقيمة أنفسنا حين يصبح التسامح في حسّنا ضعفاً والتشاحن قوّة وحزماً.!
    إن معنى أن تكون ( جنّتك ) بين جنبيك ، أن تعيش الحياة بطبيعتها لكن بقيم سامية ، ونفس راضية .
والحياة – والناس فيها – جُبلت على الكدر ، والمشقة والتعب والنصب والاختلاف .
جبلت على كدر وأنت تريدها : : : صفواً من الأقذاء و الأكدار
ومكلّف الأيام فــوق طباعها : : : متطلّب في الماء جـذوة نار

       إن قوام الحياة المطمئنة مع الناس يكون على أمرين ( العفو والتراحم ) ، قال تعالى : " خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين   " ، وقال جل في علاه : " ثم كان من الذين امنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة . أولئك أصحاب الميمنة   " .

       فالمتسامحون الرّاحمون هم خير الناس وأفضلهم ، وهم أصحاب الميمنة ، وهم أولوا العزائم والقوة  " ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور   "  .
وهم المحظوظون بنصرة الله لهم " ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك   " .
يحدوهم لجنة الرضوان ، ضيافة الرحمن لهم : " ألا تحبون أن يغفر الله لكم  " ؟!

         فما أحوجنا أن نمنح أنفسنا فرصة لنعيش بأرواحنا في سبحات السماء لنستعذب  معنى الشّعور بأن  بين صدورنا ( جنّة ) نلتذّ فيها بالنعيم ، ونعيش معنى الحياة الطيّبة .
( وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من بر القلب وسلامة الصّدر ) ؟!